السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
170
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والحكمة ويزكيكم مستجيبين لدعوة إبراهيم ، إذ قال هو وابنه إسماعيل ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم ، وفيهم امتنان عليهم بالإرسال كالامتنان يجعل الكعبة قبلة ، ومن هنا يظهر أن المخاطب بقوله فيكم رسولا منكم ، هو الأمة المسلمة ، وهو أولياء الدين من الأمة خاصة بحسب الحقيقة ، والمسلمون جميعا من آل إسماعيل - وهم عرب مضر - بحسب الظاهر ، وجميع العرب بل جميع المسلمين بحسب الحكم . قوله تعالى : يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا ، ظاهره آيات القرآن لمكان قوله يتلو ، فإن العناية في التلاوة إلى اللفظ دون المعنى ، والتزكية هي التطهير ، وهو إزالة الأدناس والقذرات ، فيشمل إزالة الاعتقادات الفاسدة كالشرك والكفر ، وإزالة الملكات الرذيلة من الأخلاق كالكبر والشحّ ، وإزالة الأعمال والأفعال الشنيعة كالقتل والزنا وشرب الخمر وتعليم الكتاب والحكمة ، وتعليم ما لم يكونوا يعلمونه يشمل جميع المعارف الأصلية والفرعية « 1 » « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 152 ] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) بيان : لما امتن اللّه تعالى على النبي والمسلمين ، بإرسال النبي الكريم منهم إليهم نعمة لا تقدر بقدر
--> ( 1 ) . البقرة 142 - 151 : بحث علمي حول القبلة ؛ الجداول الموضوعة في الزيجات لبيان عرض البلاد وطولها ؛ الاشتباه المتقدمين في تشخيص الطول والعرض كرامة باهرة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في محرابه المحفوظ في مسجد بالمدينة ؛ استخراج قبلة بقاع الأرض . ( 2 ) . البقرة 142 - 151 : بحث اجتماعي في الطبيعة الانسانية ودورها في تشكيل المجتمع الانساني ؛ التوجه العبادي إلى اللّه سبحانه ؛ آثار استقبال القبلة بالنظر إلى الفرد وإلى المجتمع .